زكي محمد مجاهد

978

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

مدارس الأميركان وتصحيح الكتب والترجمة في مطبعتها ، وفي مالطة ألف كتابه الواسطة في أحوال مالطة ، وبعد مدة استدعته وزارة خارجية إنجلترا ليعاون الدكتور لي في ترجمة التوراة وتنقيحها ، ثم سافر إلى باريس ، وساعده الحظ وتعرف إلى باي تونس ، ولما سافر الباي أرسل له المترجم له قصيدة أولها : زارت سعاد ، فحازت إعجاب باي تونس وأرسل يستقدمه وأمر بإعداد باخرة حربية لسفره عليها ، فلما مثل بين يديه أكرم مثواه وقلده أسمى المناصب وعهد إليه برئاسة تحرير جريدة الرائد التونسي ومديرية المعارف ، ثم وقعت بينه وبين شيخ الإسلام في تونس مجادلات في العقائد الدينية أدت إلى اعتناق المترجم له الإسلام ، وتسمى أحمد فارس وتكنى بأبي العباس ، واشتهر اسمه في الشرق والغرب ، ولما نشبت الحرب بين تركيا وروسيا سنة 1855 م كتب قصيدة أرسلها إلى السلطان عبد المجيد فأمر السلطان باستدعائه إلى الآستانة ، فسافر وعيّن بديوان الترجمة وعهد إليه بالتصحيح في دار الطباعة العامرة ، وأنعم عليه السلطان بالرتب السنية والنياشين السامية ونال مثل ذلك من الدول العظمى ، وتعرف بالخديوي إسماعيل أثناء زيارته تركيا ، وأعجب به الخديوي وأثنى عليه وقال له : أني أجل العلم والفضل في شخصك ونفحه بمبلغ ( 5000 ) خمسة آلاف جنيه وأشار عليه بإنشاء جريدة الجوائب ، وفي سنة 1861 م أنشأ جريدة الجوائب ، واشتركت الحكومة المصرية في ألفي نسخة ، ثم مطبعة الجوائب التي طبعت كتبا عربية كثيرة كانت نادرة الوجود فأحيتها ، واشتهرت الجوائب وذاع صيتها في الآفاق الشرقية فبلغت الهند وفارس والعراق وسائر بلاد العرب ومصر والشام والمغرب وباريس ولندن . ولما عزل إسماعيل عن الحكم سنة 1879 م تنكر له خصومه وانفضّ عنه أعوانه ولم يبق له نصير من رجال الصحافة في مصر أو خارج مصر إلا أحمد فارس ، فكان رجلا نبيلا وفيا لبيت محمد علي ، ووقف إلى جانب الخديوي توفيق أيام الثورة العرابية وكان من خصومها المعروفين ونشر المقالات ضد الثورة العرابية . وفي سنة 1886 م زار مصر في عهد توفيق باشا ، فنال منه كل رعاية وإكرام ، وعاد إلى تركيا وبها توفي ، ومات على الإسلام ، وإن كان الأب شيخو يزعم أنه مات على النصرانية لكنه زعم يفتقر إلى دليل ، وفضلا عن أن الأب مشهور بولعه بنسبة النصرانية لكثيرين ممن لم يعتنقوها بل ولم يعرفوها ولم يذكر هذه الرواية أحد من الكتّاب .